محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
305
الإنجاد في أبواب الجهاد
القاسم ، في الحربيِّ ينزل على أمان الذِّمِّي ، يقول : ظننتُ أنه مسلمٌ ، فقال مَرَّةً : لا سبيل إليه ، وأمره إلى الإمام ، إن أحبَّ أتم له عهده ، وإلا ردَّه إلى مأمنه ، وقال مَرَّة : لا أمان له ، وهو فَيءٌ للمسلمين ، علم أنه ذمي أو لم يعلم ، ولم يعذره هو ولا غيره من أصحاب مالك إذا علم أنه ذمي ، وقال : ظننتُ أن له جواراً لموضع ذمتكم ، قالوا : لا أمان له ، وقد صار فيئاً ( 1 ) ، ورأى اللَّخمي ذلك مشكلاً ، فقال : يُردُّ إلى مأمنه - أيضاً - . * مسألة : اختلفوا فيما به يثبت تأمين من زعم من المسلمين أنه أمَّن مشركاً ؛ فقال الأوزاعي ( 2 ) : إذا قال رجلٌ من المسلمين : إني قد أمنتهم ؛ جاز أمانه عليهم ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « ويعقد عليهم أدناهم » ، ولم يقل : إن جاء على ذلك ببيِّنة ؛ وإلا ؛ فلا أمان له ؛ لأنه أخبر عن نفسه . وإليه ذهب من أصحاب مالك : ابن القاسم وغيره ( 3 ) . وقال أبو حنيفة ( 4 ) : إذا صاروا في الغنمية وقال رجل : قد كنت أمَّنتهم قبل أن يؤخذوا ، لم يصدق على ذلك ، كأنه يريد : من حيث تعلق حقِّ أهل الغنيمة بهم ، فلم يكن اعترافه عاملاً عليهم ، ومُتْلِفاً ما وجب لهم ، وإليه ذهب سحنون ، وقال الشافعي ( 5 ) : يقبل قوله فيهم قبل أن يصيروا في أيدي المسلمين ، فإن صاروا في
--> ( 1 ) وقال ابن يونس - من المالكية - : وهو ضعيف - أي : هذا القول الأخير - ، قال : والأشهر : ردُّهم إلى مأمنهم في هذا كلِّه . وقيده ابن سحنون بإجازة أمير الجيش للذميِّ بالأمان . انظر : « الذخيرة » ( 3 / 444 ) . وقال ابن شاس في « الجواهر » ( 1 / 480 ) : وقيل في الكافر : يصح أمانه ؛ لأن له ذمة ، فكان تابعاً للمسلمين . ونقله عنه القرافي في « الذخيرة » . وهذا القول ضعيفٌ عندهم ، وقد نقله بصيغة التمريض . ( 2 ) نقل ذلك عنه الشافعي في « الأم » ( 7 / 317 ) ، ومنسوب له في « الرد على سير الأوزاعي » ( 63 ) ، وابن جرير في « اختلاف الفقهاء » ( 42 ) . وانظر : « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 414 ) . ( 3 ) انظر : « الذخيرة » ( 3 / 445 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 128 ) ، « الخرشي » ( 3 / 123 ) . ( 4 ) انظر : « بدائع الصنائع » ( 7 / 107 ) ، « الفتاوى الهندية » ( 2 / 198 ) . ( 5 ) انظر : « الحاوي الكبير » ( 14 / 199 ) ، « روضة الطالبين » ( 7 / 472 ) . =